أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
355
العقد الفريد
فهذا كان شأن العرب والعجم في جاهليتها . فلما أتى اللّه بالإسلام كان للعجم شطر الإسلام ؛ وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعث إلى الأحمر والأسود من بني آدم ، وكان أوّل من تبعه حرّ وعبد واختلف الناس فيهما ، فقال قوم : أبو بكر وبلال ، وقال قوم : عليّ وصهيب . ولما طعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قدم صهيبا على المهاجرين والأنصار فصلى بالناس وقيل له : استخلف . فقال : ما أجد من أستخلف . فذكر له الستة من أهل حراء ، فكلهم طعن « 1 » عليه ، ثم قال : لو أدرك سالما مولى أبي حذيفة حيا لما شككت فيه . فقال في ذلك شاعر العرب : هذا صهيب أمّ كلّ مهاجر * وعلا جميع قبائل الأنصار لم يرض منهم واحد لصلاتنا * وهم الهداة وقادة الأخيار هذا ولو كان المثرّم سالم * حيّا لنال خلافة الأمصار ما بال هذي العجم تحيا دوننا * إن الغويّ لفي عمى وخسار « 2 » وقال بجير يعيّر العرب باختلافها في النسب واستلحاقها للأدعياء : زعمتم بأن الهند أولاد خندف * وبينكم قربى وبين البرابر وديلم من نسّل ابن ضبّة باسل * وبرجان من أولاد عمرو بن عامر فقد صار كلّ الناس أولاد واحد * وصاروا سواء في أصول العناصر بنو الأصفر الأملاك أكرم منكم * وأولى بقربانا ملوك الأكاسر « 3 » أتطمع في صهري دعياّ مجاهرا * ولم تر سترا من دعيّ مجاهر وتشتم لؤما رهطه وقبيله * وتمدح جهلا طاهرا وابن طاهر وقد ذكرت هذا الشعر تامّا في كتاب النساء والأدعياء والنجباء . وقال الحسن بن هانئ على مذهب الشعوبية :
--> ( 1 ) طعن عليه : ثلبه وعابه . ( 2 ) الغويّ : الضال . ( 3 ) بنو الأصفر : أي الروم .